منازل بدون جدران ولا نوافذ.. سكان القرى الأوكرانية يرفضون مغادرتها

0 96

يدرك رئيس بلدية بروديانكا، التي دمرتها الحرب بشكل شبه كامل، أن حلمه في إعادة إعمارها لن يتحقق في المستقبل القريب. ومع ذلك، يتمنى عودة السكان واستعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والغاز. تحاول صحيفة ليبراسيون الفرنسية، من خلال تقرير لمبعوثتها الخاصة، تصوير حياة القرية التي تبقى فيها القليل من سكانها الذين يعيشون تحت الأنقاض، في منازل لا تحتوي على جدران ونوافذ، ولا توفر لهم الكهرباء والغاز منذ عام. يعيش الآن في القرية التي كان يسكنها ألف شخص، فقط 28 شخصًا. وعندما سقطت قرية تسوبيفكا المجاورة تحت الاحتلال الروسي، تعرضت بروديانكا لهجوم من نيران القذائف، مما أدى إلى تدمير كل شيء فيها بما في ذلك المنازل والشوارع.

وصل رئيس بلدية القرية يفغيني مياتشيكوف (36 عاما) إلى السلطة قبل أقل من 3 أشهر من اندلاع الحرب، وهو يحمل خططا طموحة، تشمل استبدال أعمدة الكهرباء القديمة وإصلاح الطرق وتسلية الأطفال، وقام فعلا بتركيب جهاز عرض سينمائي في القاعة متعددة الأغراض بالقرية، عرضت فيها جميع أفلام سلسلة هاري بوتر.

يقول مياتشيكوف وهو يقف أمام مكان عمله السابق، مبنى المجلس البلدي الذي أصبح خرابا ولم يبق منه ولا من قاعته المتعددة الأغراض سوى علم أوكراني حائل اللون “أردت أن أفعل شيئًا للأطفال. من دون أطفال، فإن القرية محكوم عليها بالفناء”، ولكن 350 طفلا كانوا يعيشون هنا اختفوا بعد أن تم إجلاؤهم مع والديهم بعيدا عن الحرب.

حفر قذائف وكلاب ضالة
في بروديانكا، يمكن أن تخمن أن أحد المنازل مأهول بفضل الزهور الموجودة على حافة النافذة، هنا يعيش نيكولاي (60 عاما) وحيدا بعد أن فارقته ابنته وحفيدته اللتان تعيشان الآن في لندن، وهو يسخن الماء فوق نار الحطب، مضيفا أنه لا ينبغي لأحد أن يثبط عزيمته أو يستاء من القدر.

معظم شوارع القرية -كما تروي المراسلة- مدمرة مليئة بحفر القذائف وجثث السيارات المتفحمة والكلاب الضالة، ومعظم المنازل لم يعد إصلاحها ممكنا، ولا تلقى بها إلا قليلا من المارة، مثل ألكسندر موروزوف (46 عاما) الذي نزلت قذيفة من السماء على حديقته فقتلت والده وأصابته بجروح، ولكنه مع ذلك ينوي في الربيع زراعة حديقته بالخضروات.

هنالك أيضا كسينيا ريابوفول (95 عاما) وابنة أختها تيتيانا توكار (83 عاما) اللتان خلفهما الكبر في السن في القرية، تقول تيتيانا التي توفي والدها في الحرب العالمية الثانية “تميزت طفولتي بالحرب والجوع وشيخوختي بحرب أخرى”.

وختمت المراسلة بأن عدد القرى في أوكرانيا يتناقص كل عام، بسبب التحضر وهجرة اليد العاملة في السابق، ولكن سبب ذلك اليوم هو الحرب، فعلى سبيل المثال يعمل العديد من سكان بروديانكا في خاركيف التي تبعد عنها 30 دقيقة بالسيارة أو 45 دقيقة بالقطار، ومع ذلك كان في هذه القرية 5 متاجر ومدرسة وروضة أطفال، وكل ذلك اختفى لأن بروديانكا دمرت بنسبة 90%.

You might also like