لازاريني: 80-90% من لاجئي فلسطين يعيشون تحت خط الفقر في غزة ولبنان وسوريا

0

قدّمت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لأكثر من سبعة عقود، خدمات شبيهة بالقطاع العام لواحد من أكثر المجتمعات فقرا وحرمانا في الشرق الأوسط.

ووفق الأمم المتحدة، فإن الوكالة “فريدة من نوعها” داخل منظومة الأمم المتحدة، لأنها مزوّد خدمة مباشر، حيث تدير المدارس ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لها، وتعتمد بشكل شبه حصري على التمويل الطوعي.

المفوض العام لأونروا فيليب لازاريني، قال إنه على مدى السنوات العشر الماضية، وعلى الرغم من التواصل النشط والمستمر، أجبر نقص التمويل السنوي البالغ حوالي 100 مليون دولار الوكالة على العمل ضمن قيود مالية صارمة للغاية.

وأدت فجوة التمويل إلى إبطاء الوكالة خاصة في المجالات التي تتطلب التحديث المستمر وطرح النماذج الجديدة.

وأوضح المسؤول في أونروا قائلا: “إن حجم ونطاق عملياتنا يستحقان 100 مليون دولار إضافية سنويا”.

ومع اقتراب الذكرى الخامسة والسبعين على تأسيس الوكالة التي صُمّمت لتكون مؤقتة، دعا لازاريني إلى “البقاء أقوياء في التزامنا بحقوق الإنسان ورفاه اللاجئين الفلسطينيين”.

وقدّم لازاريني تقريره السنوي حول عمل وكالة أونروا أمام اللجنة الرابعة – لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، معربا عن أمله في أن تؤدي المناقشة للإقرار بالدور الذي لا يستعاض عنه لأونروا وإلى تصويت ساحق لتجديد ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات أخرى.

“بانتظار علامة أمل”

أوضح لازاريني أن العام الماضي كان صعبا على لاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة، مع تزايد التحديات التي تواجه إعمال حقوقهم الأساسية.

في غزة ولبنان وسوريا يعيش 80-90% من لاجئي فلسطين حاليا تحت خط الفقر.

ويتعرّض اللاجئون الذين يعيشون في المخيمات وفي محيطها بشكل خاص للعنف. حيث بلغ عدد الذين قتلوا هذا العام مستويات غير مشهودة منذ عام 2005، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

ويعتمد جميع اللاجئين تقريبا على السلة الغذائية لأونروا في القطاع.

وفي لبنان يقول لاجئو فلسطين لأونروا إن “أي شيء” أفضل من حياتهم اليوم. وهم بالفعل من بين أفقر الفئات ويعيشون في مخيمات مكتظة ويخضعون لسياسات تمييزية ممنهجة.

وقال لازاريني: “نتيجة ذلك، ارتفعت وتيرة الرحلات المميتة على متن القوارب، ومعها زادت المأساة الإنسانية”.

وأضاف أن الضغط هائل على أونروا للقيام بالمزيد، لكن الوضع المالي يقيّد عملها مما يجعلها غير قادرة على دعم مجتمع وصل إلى الحضيض.

وفي سوريا، يعود اللاجئون الفلسطينيون بشكل متزايد للعيش في الأحياء التي سويت بالأرض منذ سنوات لأنه ليس لديهم خيارات أخرى.

“كل يوم، يخرج الأطفال من تحت الأنقاض للذهاب إلى مدارس الأونروا خارج المخيمات”، وفق لازاريني.

وتسعى أونروا إلى إعادة تأهيل المدارس والعيادات الصحية في المخيمات مثل اليرموك وعين التل، حيث يعود لاجئو فلسطين للعيش فيها.

أما في الأردن، فقد ضربت جائحة كورونا الاقتصاد وسوق العمل، مما أدّى إلى تجريد جزء كبير من اللاجئين من مصادر دخلهم.

وذكر تقرير المفوض العام أنه في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تؤثر المستويات المرتفعة من العنف على قدرة أونروا على تقديم الخدمات.

وفي غزة، يعاني ما يقرب من نصف طلاب أونروا من الصدمات النفسية بسبب دورات العنف المتكررة و15 عاما من الحصار الذي يحدّ من قدرتهم على النمو والانخراط مثل أقرانهم في أي مكان آخر.

وقال: “ينتظر لاجئو فلسطين بترقّب كبير الدعم والتضامن المؤكدين من المجتمع الدولي في الجمعية العامة. إنهم بانتظار علامة أمل ورسالة مفادها بأنه لم يتم التخلي عنهم”.

وقال: “زاد فقرهم سوءا بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كوفيد-19 وتأثير الحرب في أوكرانيا على العمالة والأسعار وارتفاع التضخم”، مشيرا إلى أن فقر لاجئي فلسطين، مقترنا بغياب عملية سياسية وأي أمل في مستقبل أفضل، يؤجج الضيق واليأس والغضب.

جهود مستمرة لمساعدة اللاجئين

على الرغم من ذلك، تقوم أونروا بإحداث تغيير في حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين. ولا يزال أكثر من نصف مليون طفل يتلقون يوميا تعليمهم في أكثر من 700 مدرسة تابعة لأونروا في جميع أنحاء المنطقة.

ويحصل ما يقرب من مليوني لاجئ فلسطيني على رعاية صحية أولية جيدة في مراكز أونروا الصحية. ويتلقى أكثر من مليونين من أفقر لاجئي فلسطين على المساعدات النقدية أو الغذائية.

في العام الماضي، قدمت أونروا ما يقرب من 14,000 قرض للسيدات لتمكينهن من الشروع في أعمال تجارية أو لضمان استمراريتها بهدف تحقيق الاستقلال المالي. وقام الأخصائيون الاجتماعيون بدعم 4,000 من الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2021.

ضغوط على أونروا

وقال لازاريني إن عددا متزايدا من الأزمات المتنافسة على العقد الماضي زاد من اللامبالاة تجاه محنة لاجئي فلسطين.

ولفترة طويلة حاولت أونروا التوفيق بين 3 مصادر متعارضة للضغط؛ هي ولاية الجمعية العامة التي تتطلب من الوكالة تقديم خدمات شبيهة بالخدمات العامة، النقص المزمن في التمويل الطوعي الكافي من الدول الأعضاء والطبيعة غير المتوقعة لمعظم التمويل، وعدم القدرة على تغيير نطاق أو طريقة تقديم الخدمة لأن أي تغيير في طريقة عمل الأونروا ينظر إليها مجتمع اللاجئين الفلسطينيين بريبة ومحاولة لإضعاف التفويض، وإضعاف حقوق اللاجئين.

وقال لازاريني إنه كان من المتوقع، ولفترة طويلة جدا، أن تدير الوكالة نقص التمويل المزمن وفي ذات الوقت ضمان جودة الخدمات.

واليوم، يؤثر التقشف سلبا على نوعية الخدمات التي نقدمها ويقوض معنويات الموظفين. ويشهد اللاجئون الفلسطينيون ذلك كل يوم.

تجديد ولاية أونروا

تفويض أونروا على وشك التجديد، وفق لازاريني، معربا عن أمله “في أن يتم تبنّيه بنفس الحماس الذي كان عليه في عام 2019”.

وشدد على أهمية ألا يكون ذلك إقرارا إجرائيا وروتينيا، وأن يقترن بإرادة حقيقية في توفير الموارد الضرورية التي يمكن التنبؤ بها والتي ستسمح للاجئي فلسطين بالوصول إلى حياة كريمة.

“إن غياب حل سياسي حقيقي للنزاع المستمر منذ 74 عاما يعني أن المجتمع الدولي قد فشل في حلّه. لكننا نجحنا في الاستثمار في التنمية البشرية لمجتمع لاجئين تمكّن من تخريج العديد من البارزين الذين يحققون الإنجازات والنجاحات الرائعة”، بحسب لازاريني.

فلسطين: دور حيوي لأونروا

قالت السفيرة فداء عبد الهادي ناصر، نائبة مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، إنه على مدار سبعة عقود، كانت الأونروا بمثابة شريان حياة للاجئي فلسطين.

وأكدت أن أونروا تضطلع بدور لا يمكن الاستغناء عنه، وقد ساهمت الوكالة في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وقالت: “بعيدا عن كونها جزءا من المشكلة، كما يزعم بعض المنتقدين، لطالما كانت أونروا جزءا من الحل، وجنّبت كارثة إنسانية أكبر، وضمنت القوت والكرامة والثبات لملايين اللاجئين عبر دورات الصراع والأزمات في المنطقة منذ بداية نفيهم عن وطن أجدادهم في نكبة عام 1948”.

وأكدت أن أونروا تظل حيوية ريثما يتم التوصل إلى حل عادل لمحنتهم على النحو الذي دعا إليه منذ عقود قرار الجمعية العامة 194 (الدورة الثالثة)، الذي تقرر فيه “وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، وبحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”.

وقالت عبد الهادي ناصر إنه بينما تجتمع اللجنة لتجديد ولاية أونروا، يجب الاعتراف بأسباب استمرار وجودها: “غياب هذا الحل العادل، حيث إنه لم يتم الوفاء بقرار 194 وكل ما تبعه، مع مواصلة إسرائيل عرقلة الحل السلمي لقضية فلسطين، متحدية التزاماتها القانونية الدولية مع الإفلات من العقاب، ولأن المجتمع الدولي غير قادر على حشد الإرادة السياسية والقانونية والأخلاقية لدعم القانون في مواجهة مثل هذه الانتهاكات الصارخة والجسيمة”.

اللاجئون جوهر القضية الفلسطينية

وألقت المملكة العربية السعودية بيانا باسم المجموعة العربية وقال المتحدث إن المجموعة تؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية.

كما تؤكد على التمسك “بالحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم في العودة إلى ديارهم”.

وشددت المجموعة العربية على مسؤولية إسرائيل القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ورفض محاولاتها البائسة بتشويه قضية اللاجئين والمساس بالتسجيل القانوني للاجئين الفلسطينيين.

وتابع يقول: “تعرب المجموعة العربية عن تأكيد دعمها خاصة للدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين وتوفير مقومات الصمود والحياة الكريمة لهم إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم”.

وأعربت المجموعة العربية عن رفضها وإدانتها لما وصفته بالمحاولات الإسرائيلية الممنهجة ضد أونروا، “بما في ذلك السعي نحو إغلاق وعرقلة خدماتها في مدينة القدس وإحلالها بمؤسسات احتلالية إسرائيلية وخاصة في مجال التعليم والمناهج”.

ودعت المجموعة العربية جميع الدول والجهات المانحة لتقديم مزيد من الدعم المالي للأونروا من أجل تمكينها من أداء مهامها الإنسانية وتفويضها الممنوح لها من قبل الجمعية العامة.

You might also like